الشيخ محمد السند

284

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

تأكيد على لزوم مراعاة المداراة مع أهل الخلاف والتعامل معهم بالأخلاق ولزوم اعتماد رباطة الجأش واعتماد الحكمة في التدبير وعدم الاستشاطة بإغاظة وإثارة من قبل الطرف الآخر . وقوله عليه السلام أيضاً : من كظم غيظاً فينا لا يقدر على إمضائه كان معنا في السنام الأعلى ومن استفتح نهاره بإذاعة سرّنا سلّط اللَّه عليه حرّ الحديد وضيق المحابس . وكذا ما في ذيل وصيته عليه السلام من قوله : إنّ اللَّه جلّ وعزّ إذا أراد بعبد خيراً نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب بطلب الحق ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره يا بن النعمان إنّ حبنا أهل البيت ينزّله اللَّه من السماء . . . ولا يعطيه إلّاخير الخلق . وهذه التوصيات المتعددة كلّها لتهدئة أسباب الإفراط والغلو في كيفية الدعوة إلى الحق وهداية الناس وإفشاء المكنون من علومهم وحقائق معارفهم . نماذج من سلبيات الإذاعة ولنذكر هنا بعض النماذج من سلبيات الإذاعة التي قام بها أولئك الفرق ممّا أثّر في انحراف الناس وزيغهم عن الصراط المستقيم : اتهام العامّة المختار وجملة بأنّهم يدّعون النبوة بسبب إذاعتهم للأسرار وادعائهم النيابة الخاصّة والإلهام فيها قال في البدء والتاريخ : « وادعى النبوة من أهل الكوفة جماعة منهم المختار بن عبيد كتب إلى الأحنف بن قيس : بلغني أنكم تكذبونني ولئن كذبتموني فقد كذبت الأنبياء قبلي ولست خيراً من كثير منهم . قيل لابن عمر : إن المختار يزعم أن الوحي يأتيه فقال : صدق وحي الشيطان . وكان منهم أبو منصور الخناق وكان يتولى سبعة أنبياء من بني قريش وسبعة من بني عجل . وكان منهم المغيرة بن سعيد وسأله رجل عن أمير المؤمنين علي فقال : لا تحتمله قال : بل أحتمله قال : فذكر آدم ومن دونه من الأنبياء فلم يذكر أحداً منهم